العز بن عبد السلام

370

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

يا محمد : ما دمت في حيز الأين ، فجبريل دليلك ، والبراق مركبك . فإذا ذهب المكان ، وغبت عن الأكوان ، وانتفى الأين ، وارتفع البين من البين ، ولم يبق إلا قاب قوسين ، فأنا الآن دليلك . يا محمد : [ ها أنا ] " 1 " أفتح لك الباب ، وأرفع لك الحجاب ، وأسمعك طيب الخطاب [ وأسقيك أعزب الشراب ، يا محمد : أنت ] " 2 " في عالم الغيب . وحدتني تحقيقا ، وإيمانا ، فوحدني الآن في عالم الشهود ، مشاهدة وعيانا . " فقال : أعوذ بعفوك من عقوبتك " " 3 " . فقيل : هذا لعصاة أمتك ، ليس هذا حقيقة مدعي وحدتي . فقال : " لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك " " 4 " . فقال : يا محمد إذا كلّ لسانك عن العبارة ، فلأكسونه لسان الصدق وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [ النجم : 3 ] ، فإذا ضلّ عيانك عن الإشارة ، فلأجعلن عليك خلعة الهداية ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى [ النجم : 17 ] ، ثم لأعيرنك نورا تنظر به جمالي ، تسمع به كلامي ، ثم أعرفك بلسان الحال معنى عروجك عليّ ، وحكمة نظرك إليّ . فكأنه يقول مشيرا : يا محمد إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً [ الأحزاب : 45 ] ، والشاهد مطالب بحقيقة ما شهد به ، ولا يجوز له الشهادة على غائب ، فأريك جنتي ، لتشاهد ما أعددته لأوليائي ، وأريك ناري لتشاهد ما أعددته لأعدائي ، ثم أشهدك جلالي ، وأكشف لك عن جمالي ، لتعلم أني منزه في كمالي عن المثيل والشبيه والبديل [ والعديل ] " 5 " والنظير والوزير والمشير ، وعن الحد والقدّ ، وعن الحصر والعدّ ،

--> ( 1 ) ما بين [ ] ليس في ( ش ، ع ) . ( 2 ) ما بين [ ] سقط من ( ش ) . ( 3 ) رواه مسلم ( 486 ) عن عائشة مرفوعا . ( 4 ) رواه مسلم ( 486 ) عن عائشة مرفوعا . ( 5 ) ما بين [ ] سقط من ( ع ) .